محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

338

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

سَمعَ ، ولا كيف سَمِعَ ، فإنه يجوزُ له أن يرويَ ويقبل عنه . قال القاضي : ويجب أن لا يقعَ فيه خلافٌ بينَ العلماء . وثالثها : إذا رأى في كتابه بخطه ، وظن أنه سمعه ، غير أنه لا يتيقن ، غير أنه يظن أنه لم يثبته بخطِّه إلا وقد سمعه مع تجويز خلافه ، فعند أبي حنيفة لا يجوز أن يروي وهو اختيار القاضي وأكثر المتكلمين ، وعند جماعة من أصحاب الحديث يجوز أن يروي إلى قوله في الاحتجاج على العمل على الكتابة ، لأنَّ الصحابة والتَّابعين كانوا يَرْوُون مِن الكتب مِن غيرِ نكير ، مع علمنا أنهم كانوا لا يتذكَّرون تفصيلَ ما فيه ، ولأن الصحابة كان بعضهم يعْمَلُ على كتاب بعض . ألا ترى أن عُمَرَ كان يكتُبُ إلى عُمالِه وقُضاتِه ، فيعملون بذلك ( 1 ) . وكذلك كتب النبي - صلى الله عليه وسلم - . وقال الشيخ أبو الحسين في كتاب " المعتمد " ( 2 ) : وقد ذكرنا ما يفعل إذا علم سماعَه ، وإذا لم يعلم ولا يظنُّ ، ثم قال : ومنها أن لا يذكُرَ سماعَه لما في الكتاب ، ولا قراءتَه له ، ولكنه يَغْلِبُ على ظنه سماعُه له ، أو قراءتُه ، لما يراه من خطِّه ، فهذا هو الذي ينبغي أن يكونَ الناسُ اختلفوا فيه ، فعند أبي حنيفة أنه لا يجوز له أن يرويه ، ولا أن يَعْمَل به ، وعند أبي يوسف ومحمد والشافعيِّ يجوز له الروايةُ ، ويجب العملُ عليها ، لأن الصحابة كانت تعمل على كتب النبي - صلى الله عليه وسلم - نحو عملها على كتابه إلى عمرو

--> ( 1 ) من ذلك كتابه إلى أبي موسى الأشعري ، وهو كتاب جليل حافل تلقاه العلماء بالقبول ، وبنوا عليه أصول الحكم والشهادة ، والحاكم والمفتي أحوج ما يكونان إليه ، وإلى تأمله ، والتفقه فيه ، وقد شرحه العلامة ابن قيم الجوزية شرحًا موسعًا استوعب 480 صفحة من كتابه القيم " أعلام الموقعين عن رب العالمين " . ( 2 ) 2 / 627 و 628 .